السيد نعمة الله الجزائري
31
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بِهِ » ؛ أي : بالنبات بعد جدبها وقحطها . « 1 » « يَسْمَعُونَ » سماع إنصاف وتدبّر . « 2 » [ 66 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 66 ] وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) « الْأَنْعامِ » . ذكر سيبويه الأنعام في الأسماء المفردة الواردة على أفعال ، ولذلك رجع الضمير إليه مفردا . وأمّا « فِي بُطُونِها » « 3 » في سورة المؤمنين ، فلأنّ معناه الجمع . ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان : أحدهما أن يكون تكسير نعم ، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم ، فإذا ذكّر فكما يذكّر النعم ، وإذا أنّث ، ففيه وجهان أنّه تكسير نعم وأنّه في معنى الجمع . « نُسْقِيكُمْ » . استئناف . كأنّه قيل : كيف العبرة ؟ فقيل : نسقيكم . « مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ » ؛ أي : يخلق اللّه اللّبن وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه وبينهما برزخ من قدرة اللّه لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو خالص من ذلك كلّه . قيل : إذا أكلت البهيمة العلف واستقرّ في كرشها ، طبخته ، فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما . والكبد مسلّطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها ؛ فتجري الدم في العروق ، واللّبن في الضروع ، ويبقى الفرث في الكرش . « سائِغاً » : سهل المرور في الحلق . ويقال : لم يغصّ أحد باللّبن قطّ . ومن في قوله : « مِمَّا فِي بُطُونِهِ » للتبعيض . لأنّ اللّبن بعض ما في بطونه . والثانية الابتداء الغاية . لأنّ بين الفرث والدم مكان الإسقاء الذي منه يبتدئ ، فهو صلة لنسقيكم . « 4 » « لَعِبْرَةً » . أي لمن ينكر البعث . لأنّه إذا قدر على إخراج هذا اللّبن ، قدر على إخراج الموتى . « نُسْقِيكُمْ » . نافع وابن عامر بفتح النون . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 569 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 615 . ( 3 ) - المؤمنون ( 23 ) / 21 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 615 - 616 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 572 و 570 .